مولي محمد صالح المازندراني

10

شرح أصول الكافي

فلو اطلع العدد الذين يثبت بهم الحد أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضور الفاعل وغيبته ، ولا يجوز التعرض إليها في غير ذلك . * الأصل : 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن أبيه ، عن هارون بن الجهم ، عن حفص بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) ما كفّارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلّما ذكرته » . * الشرح : قوله : ( سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته ) في بعض النسخ كما ذكرته أي بالعيب ، والأصل يفيد وقوع الاستغفار في أوقات التذكر كلها قال الشهيد ( قدس سره ) : كفارة الغيبة أن يندم ويتوب ويتأسف على فعله ليخرج من حق الله تعالى ، ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج عن مظلمته ، وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون تائباً فيكون قد قارف معصية أخرى يدل على ذلك ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) « من كانت لأخيه في قبله مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنّما يؤخذ من حسناته فإن لم تكن حسنات اُخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيّئاته » ( 1 ) ولا منافاة بين هذه الرواية ورواية الكتاب لأنه يمكن حمل الاستغفار على من لم يبلغ غيبته المغتاب وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة ، وحمل الاستحلال على من تمكن الوصول إليه مع بلوغه الغيبة ويستحب للمعتذر إليه قبول العذر والمحالة فإن لم يقبل كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له وقد يقابل سيئة الغيبة في القيامة ولا فرق بين غيبة الصغير والكبير والحي والميت والذكر والأنثى وليكن الاستغفار والدعاء له على حسب ما يليق بحاله فيدعو للصغير بالهداية وللميت بالرحمة والمغفرة ونحو ذلك ، ولا يسقط الحق بإباحة الإنسان عرضه لأنه عفو عما لم يجب كما أن من أباح قذف نفسه لم يسقط حقه من الحد ، والظاهر أنه تجب في هذه الكفارة النية كباقي الكفارات . * الأصل : 5 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك ابن عطيّة ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من بهت مؤمناً أو مؤمنة بما ليس فيه بعثه الله

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده : ج 2 ص 506 من حديث أبي هريرة .